حيدر حب الله
212
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
السبحاني بأن هذا الطريق غير متحقّق في زماننا « 1 » ، فيما ذكر السيّد الخوئي أنّه نادر التحقّق « 2 » . ب - وأخرى بالطرق والوسائط ، والمتحقّق عادةً في زماننا هو الثاني ، وقد جمع الشيخ أبو عمرو الكشي في رجاله الكثير من الروايات التي يتحدّث فيها أحد الأئمة أو أكثر عن حال راوٍ من الرواة ، وفي هذا الكتاب العديد من الروايات الصحيحة أو التي يُمكن تحصيل الوثوق بصدورها . وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ هذا النوع من المرويّات لا يتحدّث فقط عن صدق الراوي أو كذبه ، وإنما يتحدّث عن قضايا أخرى أيضاً كانتمائه المذهبي أو الثقافي ، وهذا كلّه ينفع في حشد القرائن والشواهد . ولابدّ - بهذه المناسبة - أن أشير مستطرداً إلى أنّ ما قد يُذكر هنا وهناك من دلالة حبّ النبي أو الإمام لشخص على وثاقته « 3 » ، غير واضح ، فمطلق الحبّ يجامع مجهوليّته عنده من حيث الوثاقة وعدمها ، ككونه مسلماً أو فاعلًا لبعض الخيرات ، بعد افتراض عدم علمه بالغيب أو عدم إعماله في حياته لعلمه بالغيب ، كما أنّ الحبّ لا يدلّ على الوثاقة بمعنى الضبط وعدم السهو والنسيان ، مما نحتاجه جداً في الراوي ، نعم لو التقت القرائن الحافّة فقد يدلّ الحبّ على شيء . شروط العمل بالأخبار الناقلة لشهادة المعصوم وبناءً على ما تقدّم ، يلزم التحقّق من شروط العمل بالروايات المنقولة عن النبيّ وأهل بيته عليهم السلام الواردة في هذا المضمار . وأهم هذه الشروط ما يلي ، وقد يرجع بعضها إلى بعض :
--> ( 1 ) انظر : كليات في علم الرجال : 151 . ( 2 ) راجع : الخوئي ، معجم رجال الحديث 1 : 39 . ( 3 ) راجع : النمازي ، مستدركات علم رجال الحديث 1 : 59 .